عقرة: عاصمة نوروز المتوجة على عرش الجبال
تقبع مدينة عقرة في قلب التضاريس الجبلية الوعرة بمحافظة نينوى، ضمن حدود إقليم كوردستان العراق، حيث ترتقي منازلها الحجرية العتيقة سفوح الجبال في نسق معماري فريد يشبه المدرجات الرومانية. تُعد عقرة واحدة من أقدم المدن المأهولة في المنطقة، وتتميز بهويتها البصرية التي تدمج بين الطبيعة الصخرية والعمران التقليدي. يجد الزائر في عقرة مزيجاً من المعالم التاريخية والطبيعية، أبرزها القلعة القديمة التي تطل على المدينة، والسوق الشعبي الذي لا يزال يحتفظ بطابعه التراثي وأزقته الضيقة الملتوية. كما تشتهر المنطقة بشلالاتها المنحدرة وبساتين التين والزيتون التي تكسو الوديان المحيطة بها. تكتسي المدينة أهمية ثقافية قصوى بوصفها (عاصمة نوروز)؛ ففي ليلة العشرين من مارس من كل عام، تتحول جبال عقرة إلى لوحة حية من النيران، حيث يصعد آلاف الشباب إلى القمم حاملين المشاعل المتقدة في طقس مهيب يعلن قدوم الربيع والسنة الكوردية الجديدة. هذا الحدث لا يمثل مجرد احتفال، بل هو تجسيد للهوية القومية والإصرار الثقافي لأهل المنطقة. يُعد فصل الربيع، وتحديداً شهر مارس، الوقت الأمثل للزيارة لمن يرغب في معايشة الزخم الثقافي والاحتفالي، بينما يفضل الباحثون عن الهدوء والمناخ المعتدل زيارتها في أواخر الخريف. نصيحة عملية: نظراً للطبيعة الطبوغرافية للمدينة، تتطلب التجول في أزقة عقرة القديمة قدرة بدنية جيدة وارتداء أحذية مريحة للمشي، كما يُنصح بالوصول مبكراً جداً في يوم نوروز لتفادي الاختناقات المرورية وضمان موقع جيد لمشاهدة استعراض المشاعل.