كُبة سَورجي: كنوز البادية في طبقٍ واحد
على امتداد سهول دجلة الخصبة، وفي بادية سَورجي القريبة من الموصل، تتجلى حكمة الأجداد في طبقٍ يجمع بين بساطة المكونات وتغذيته العالية: كُبة سَورجي. هذه الكبة، التي تختلف عن نظيراتها في إقليم كوردستان، تُعدّ من البرغل الخشن – والمفضل أن يكون من قمح البادية نفسه – ويُعجن جيداً بالماء الفاتر حتى يلين. أما الحشوة، فهي قلب هذا الطبق؛ تعتمد بشكلٍ رئيسي على الشحم الحيواني المفروم فرماً ناعماً، والمتبل بالبصل والبهارات المحلية مثل السماق والفلفل الأسود، وأحياناً يُضاف قليلٌ من حبوب الرمان الحامضة المجففة. لا تحتوي الكبة السَورجية الأصيلة على لحمٍ صافٍ، بل تُفضل بالشحم لتمنحها طعماً دسماً مميزاً ودوراً تدفئة في ليالي البادية الباردة. تُشكّل الكبة على هيئة أقراصٍ مستديرةٍ ومسطحةٍ نسبياً، ثم تُسلق في مرقٍ خفيفٍ من الماء والملح وورق الغار. تُقدم ساخنةً، وغالباً ما تكون جزءاً أساسياً من الولائم الكبيرة التي يُقيمها أهل سَورجي، خاصةً في موسم الربيع والخريف، حين يكون اللبن الرائب الطازج متوفراً بكثرة. إنها ليست مجرد وجبة، بل هي دعوةٌ للاحتفاء بالخير الوفير الذي تجود به الأرض والبادية. #سَورجي #المطبخ_الكوردي #كبة_سَورجي #ميديا_الكوردية