أربيل: من أربائيلو إلى اليوم… ماذا تقول الأدلة؟
أربيل: من أربائيلو إلى اليوم… ماذا تقول الأدلة؟ فوق المدينة، ترتفع القلعة كصفحة كبيرة من كتاب لم تُقرأ جميع سطوره بعد. ما يبدو تلًا واحدًا يخفي طبقات من البناء والحياة؛ أجيال شيدت بيوتها فوق آثار من سبقها. لكن كيف نقرأ هذا التاريخ، وكيف نفرّق بين الدليل والعبارة السياحية الجذابة؟ اسم عبر العصور الاسم الذي سمعته بصيغة «أربائيلو» له أساس تاريخي: تورد موسوعة إيرانيكا الصيغة الآشورية Arbailu، ثم Arbēla في اليونانية، وصولًا إلى Erbīl. وتورد اليونسكو صيغًا أخرى، منها Urbilum وArbail. إنها سلسلة أسماء مرتبطة بالمكان نفسه عبر لغات وعصور، وليست قصة اسم واحد استُبدل فجأة باسم حديث. [1، 2] مدينة في قلب التاريخ كانت أربيل مركزًا آشوريًا مهمًا سياسيًا ودينيًا. وتشير إيرانيكا إلى شهرتها بعبادة عشتار، وإلى موقعها عند ملتقى طرق القوافل. وفي سنة 331 قبل الميلاد هزم الإسكندر داريوس الثالث في غوغميلا قرب أربيل. لذلك يجب التمييز بين ارتباط اسم أربيل بهذه الأحداث وبين الادعاء أن ساحة المعركة كانت داخل القلعة. ثم ارتبطت المدينة بتاريخ أديابيني، وتعاقبت على منطقتها قوى سياسية متعددة، منها الفرثيون والساسانيون. [2] القلعة ليست بناءً من عمر واحد تشرح اليونسكو أن التل تكوّن بفعل توالي الاستيطان وإعادة البناء. أما الواجهات المرتفعة التي تمنح القلعة مظهر الحصن، فيعود كثير منها إلى القرن التاسع عشر؛ كما يعكس تخطيط الأزقة مرحلة عثمانية متأخرة. لذلك فإن قِدم الموقع لا يعني أن كل بيت ظاهر اليوم عمره ستة آلاف سنة. وفي عام 2014 أُدرجت قلعة أربيل في قائمة التراث العالمي. [1، 4] هل هي أقدم مدينة في العالم؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج أكبر قدر من الدقة. قِدم أربيل وامتداد تاريخها عبر آلاف السنين موثّقان، لكن إثبات أنها «الأقدم عالميًا بلا انقطاع» ادعاء أوسع بكثير. في تقييم إيكوموس المؤرخ في مارس 2014، أقرّ الخبراء بأهمية النصوص والشواهد القديمة، لكنهم رأوا أن الأدلة المادية المتاحة آنذاك غير كافية لإثبات استمرار الإشغال دون انقطاع عبر عدة آلاف من السنين. هذا تقييم للأدلة في ذلك الوقت، وليس نفيًا لعراقة المدينة. [3] ويذكر التقرير نقل سكان القلعة، مما يفرض التمييز بين حياة مدينة أربيل الواسعة وحالة السكن في نطاق القلعة نفسها. أما إدراج الموقع لدى اليونسكو فلا يمنحه تلقائيًا شهادة ترتيب بوصفه أقدم مدينة على الأرض. الصياغة التحريرية الأدق هنا: «أربيل مدينة عريقة ذات تاريخ يمتد لآلاف السنين»، مع عرض الادعاءات عن الأقدمية باعتبارها تحتاج تعريفًا ومقارنة وأدلة إضافية. [1، 3] ذاكرة تستحق أن تُروى قيمة أربيل لا تتوقف على الفوز بلقب واحد. اسمها القديم، ودورها التاريخي، وطبقات قلعتها، وبيوتها وأزقتها، تجعلها موضوعًا يستحق التوثيق. وكلما ميّزنا بين ما نعرفه وما لا يزال يحتاج إلى بحث، أصبحت حكايتها أكثر قوة ومصداقية. المصادر [1] مركز التراث العالمي — قلعة أربيل: https://whc.unesco.org/en/list/1437/ [2] John F. Hansman — ARBELA، موسوعة إيرانيكا: https://www.iranicaonline.org/articles/arbela-assyrian-arbailu-old/ [3] تقييم إيكوموس، 6 مارس 2014، ولا سيما الصفحات المطبوعة 82–84: https://whc.unesco.org/document/152675 [4] اليونسكو — Safeguarding the Erbil Citadel to protect the soul of Iraq: https://www.unesco.org/en/articles/safeguarding-erbil-citadel-protect-soul-iraq الصور وحقوق الاستخدام صورة الغلاف: قلعة أربيل، تصوير جيهان شيركو، 21 نوفمبر 2024، عبر Wikimedia Commons، بترخيص CC BY 4.0. الصورة الأصلية دون تعديل تحريري. https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Erbil_Citadel_2024.jpg https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/ صورة إضافية للقلعة، تصوير Wahlen، 11 مارس 2012، ضمن الملك العام وفق CC0: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Erbil_Citadel.jpg https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/99/Erbil_Citadel.jpg هذه صور حديثة للموقع وليست إعادة بناء تخيلية للعصور القديمة.