رسائل من زاخو: حين كانت ديريك مدينة الفن
في أقصى شمال كوردستان العراق، حيث يتعانق الزاب الكبير مع أذرع دجلة، تقف مدينة زاخو، المعروفة بين أهلها بـ "ديريك" أو "القاعدة". لم تكن زاخو مجرد معبر تجاري على مر العصور، بل كانت حاضرة للفنون والعلوم في فترات تاريخية مختلفة. تروي المخطوطات القديمة، وتحديداً سجلات الرحالة العثماني "أوليا چلبي" في القرن السابع عشر، عن مدينة صاخبة بالأسواق والمعاهد الدينية التي كانت تجذب الطلاب من كل حدب وصوب. لم تكن المساجد والكنائس فيها مجرد أماكن للعبادة، بل كانت مراكز لتدريس الخط العربي والفارسية والشعر الكوردي الكلاسيكي، خاصة قصائد "ملِّي جزيري" و"فقي طيران". كما اشتهرت زاخو بإنتاج "السجاد الزاخولي" الشهير بألوانه الزاهية ونقوشه الهندسية المعقدة، ونسج "الجِمْدانيات" الصوفية التي كانت تلبسها النساء في الاحتفالات. كانت هذه المدينة، بفضل موقعها الاستراتيجي، بوتقة انصهرت فيها ثقافات مختلفة، حافظت فيها على هويتها الكوردية الأصيلة مع انفتاحها على العالم المحيط. #كوردستان #ميديا_الكوردية #زاخو