النار التي صارت برداً وسلاماً
☪️ نور اليوم النار التي صارت برداً وسلاماً سلام الله وبركاته عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات، نلتقي اليوم في رحاب قصة من أروع قصص القرآن الكريم، قصة ترينا عظمة الخالق وقدرته التي لا تحد، وتثبت لنا أن الإيمان الصادق لا تهزمه أعتى الظروف، إنها قصة أبي الأنبياء، خليل الرحمن، سيدنا إبراهيم عليه السلام، ومعجزته الكبرى حينما حوَّل الله تعالى له أشد العذاب إلى نعيم. ✦ لقد كان قوم إبراهيم عليه السلام غارقين في عبادة الأصنام، لا يعقلون ولا يتدبرون. حاول إبراهيم جاهداً دعوتهم إلى توحيد الله، بأسلوبه الحكيم ومنطقه السليم، ولكن قلوبهم كانت أقسى من الحجارة، وعقولهم غلفت بالجهل والشرك. وبلغ به الأمر إلى أن قام بتحطيم أصنامهم، فما كان منهم إلا أن أخذهم الغضب وأرادوا الانتقام. ✦ اجتمع رأيهم على أن يحرقوا إبراهيم عليه السلام، ظناً منهم أن هذا أشد العذاب وأقسى الانتقام. جمعوا الحطب الكثير، وأوقدوا ناراً عظيمة لم يروا مثلها قط، حتى أن الطيور كانت تحترق إذا حاولت المرور فوقها من شدة حرارتها. قذفوا إبراهيم في هذه النار بغير رحمة، وقلوبهم ملؤها الشماتة والانتقام. ✦ في تلك اللحظة الحاسمة، لم يكن لإبراهيم عليه السلام إلا الاتكال على ربه، فهو الوكيل والحافظ. وهناك، في قلب تلك النيران المستعرة، حدثت المعجزة التي خلدها القرآن الكريم. أمر الله تعالى النار ألا تكون إلا رحمة وسلاماً على خليله إبراهيم. قال تعالى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: 69]. ✦ تحولت النار، التي كانت تتوقع أن تأكل جسد إبراهيم وتفنيه، إلى بستان جميل، حيث وجد إبراهيم عليه السلام نفسه في جو لطيف، لم يمسه سوء، بل خرج منها سالماً غانماً، غير عابئٍ بما أحاط به القوم من مكر وحقد. لقد أرادوا له الشر، فأراد الله له الخير، وأرادوا له العذاب، فجاءه الفرج من حيث لا يحتسبون. هذه القصة الخالدة تبرهن لنا على عظم قدرة الخالق، وأن كل شيء في هذا الكون مسخر لأمره وإرادته. فمن كان مع الله، كان الله معه، ومن توكل عليه حق التوكل، كفاه شر كل مكروه. فاجعلوا توكلكم على الله، وثقوا بأنه نعم المولى ونعم النصير. #نور_اليوم #القرآن #الأنبياء #السلام